السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

73

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الأوّل : يحلّ أكله بالتذكية ، اختيارية كانت أو اضطرارية ، وإليه ذهب فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب لكنّهم اشترطوا في التذكية الاضطرارية أن يستند موت الحيوان المتردّي إليها مستقلّاً ، لا أن يشترك معها سبب آخر كالتردّي ، والخنق مثلًا « 1 » . وبناءً على ذلك ، فلو تردّى بعد جرحه بآلة التذكية إلى الأرض أو الماء فمات ، لا يحلّ أكله لعدم استقلال السبب المحلّل ( التذكية ) في إزهاق روح الحيوان . واستدلّ لذلك بالروايات : منها : ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) ، قال : « أيّما أنسية تردّت في بئر فلم يقدر على منحرها فلينحرها من حيث يقدر عليه ، ويسمّي الله عليها وتؤكل » « 2 » . ومنها : ما رواه رافع بن خديج قال : كنّا مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فندّ بعير ، وكان في القوم خيل يسيرة ، فطلبوه فأعياهم ، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا » « 3 » . ومنها : ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أنّه سئل عن رجل رمى صيداً وهو على جبل أو حائط ، فيخرق فيه السهم فيموت ، فقال : « كُل منه ، وإن وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه » « 4 » . الثاني : لا يحلّ أكله إلّا بالتذكية الاختيارية ( بالذبح أو النحر ) ، دون الاضطرارية ( بالعقر والجرح ) ، وإليه ذهب المالكية « 5 » . 3 - أكل الحيوان الذي اشترك التردّي مع السبب المحلِّل في قتله : ذهب أكثر الفقهاء إلى اعتبار استقلال السبب المحلِّل للحيوان - كالذبح والنحر والعقر - في إزهاق روحه ، وبناءً على ذلك فلو مات الحيوان بسبب محلِّل كالعقر ومحرّم كالتردّي ، كما إذا رمى صيداً فوقع بعد أصابته في الماء أو سقط من أعلى

--> ( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 6 : 262 . قواعد الأحكام 3 : 653 . الاختيار شرح المختار 3 : 142 - 145 ، ط ، مصطفى الحلبي . الخرشي على مختصر خليل 3 : 2 . المغني 8 : 555 . الشرح الكبير 11 : 16 . نهاية المحتاج 8 : 108 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 21 ، ب 10 من الذبائح ، ح 8 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1558 ، ط عيسى الحلبي . ( 4 ) وسائل الشيعة 23 : 378 ، ب 26 من الصيد ، ح 1 . ( 5 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 103 .